حسن بن موسى القادري
38
شرح حكم الشيخ الأكبر
و ( الباء ) الموحدة التي هي العدل ، والحق الذي قام به السماوات والأرض . و ( السين ) هي التي هي من المجردات العلوية التي لها من السفلي مثال ، وهي الدالة على عدد السين ، ولا فرق هنا بين المسمّى والاسم إلا بمركز معرف بنقطتين إشارة إلى أن له مرتبتين ؛ لأنه من العشرات وداخل فيه الآحاد فافهمه . وفيه ( الحاء ) المجردة العلوية التي لها مثال من السفلية ، ولا يعرف سر الحاء إلا من هو مثل الحاء فلا يحتاج إلى معرف ، وانظر إلى أنه هو حرف ثاني من اسم أشرف الخلق ، ومن روحه حملة عرش الحق ، وفيه ترتيب عجيب على نمط غريب ؛ لأنه بدأ بالباء ؛ لأنه اثنان لا بالألف حيث أريد الظهور ، وإدخال الوجود الأول في الثاني ، فصارت الباء من عالم الشهادة من أجل الظهور والغيب مدرج ، فلمّا انتهى إلى السين عاد إلى ما منه بدأ هو الميم ، ثم بدأ باللام ، فعاد إلى ما منه بدأ وهو الهاء . وقال الشيخ قدّس سرّه : « ثم بدأ بالألف في كلمة اللّه فلمّا وصل إلى اللام عاد إلى ما منه بدأ وهو الهاء ، فالتقت اللام بالسين في الوسط ، فكل شيء بسم اللّه ، ومن عرفه لم يحتج إلى علم سواه » . وقال بعض الأكابر : بسم اللّه منك بمنزلة كن منه فهو الحادي لكلّ شيء ، والساري في كلّ شيء فلا يخرج منه شيء ، وتحقيقه أن وجودي بذاتي ، بل إن الوجود عين ذاتي وللصفات كلها قائمة لي ، والأسماء لي ووجود الأشياء وظهورها بي ، وقيامها بقيوميته فله الأمر من قبل ، ومن بعد وله الحمد . ثم نتكلم بلسان العقل الباء جاره والاسم مجرورها وهو متعلق ولا بد له من متعلق ، فإذا لم نره ظاهرا فحكم بأنه مقدّر فهو باطن وغيب ، ولما كان المتعلق بفتح اللام غيبا غير ظاهر مع كونه متحققا ثابتا يتطرق إليه جميع الاحتمالات الممكنة لعموم إحاطته ، واشتماله جميع الأمور ، والأعمال والأفعال الظاهرة والباطنة ، فيمكن أن يكون المراد أن الأمور كلها بسم اللّه إجمالا وتفصيلا أي : من حيث التعيين ، ففي لسان العقل رمز غريب إلى لسان الحقيقة . والاسم عند النحاة اللفظ الدّال على المسمّى وليس بمسمى بل لفظه وأثره ، فالمدعو بذلك اللفظ المسمّى والألفاظ أيضا المسمى .